أحمد بن محمد المقري التلمساني
289
نفح الطيب من غصن الأندلس الرطيب
المعالي محمد ، ابن الملك الأرضي ، الهمام الأمضى ، والد السلاطين الأخيار ، عاقد لواء النصر في قهر الأرمن والفرنج والتتار « 1 » ومحيي رسوم الجهاد ، معلي كلمة الإسلام في البلاد ، جمال الأيام ، ثمال الأعلام ، فاتح الأقالم « 2 » ، صالح ملوك عصره المتقادم ، الإمام المؤيد ، المنصور المسدد ، قسيم أمير المؤمين فيما تقلد ، الملك المنصور سيف الدنيا والدين قلاوون ، مكن اللّه له تمكين أوليائه ، ونمّى دولته التي أطلعها [ له ] « 3 » السعد شمسا في سمائه ، وأحسن إيزاعه للشكر أن جعله وارث آبائه ! . سلام كريم يفاوح زهر الربا مسراه ، وينافح نسيم الصبا مجراه ، يصحبه رضوان يدوم ما دامت تقل الفلك حركاته ، ويتولاه روح وريحان تحييه به رحمة اللّه وبركاته . أما بعد حمد اللّه مالك الملك ، جاعل العاقبة للتقوى صدعا باليقين ودفعا للشك ، وخاذل من أسرّ في النفاق النجوى فأصر على الدخن والإفك « 4 » ، والصلاة والسلام على سيدنا محمد رسوله الذي محا بأنوار الهدى ظلم الشرك ، ونبيه الذي ختم به الأنبياء وهو واسطة ذلك السّلك ، ودحا به حجة الحق فمادت بالكفرة « 5 » محمولة الأفلاك وماجت بهم حاملة الفلك ، والرضا عن آله وصحبه الذين سلكوا سبيل هداه فسلك في قلوبهم أجمل السّلك ، وملكوا أعنّة هواهم فلزموا من محجّة الصواب أنجح السلك ، وصابروا في جهاد الأعداء فزاد خلوصهم مع الابتلاء والذهب يزيد خلوصا على السّبك ، والدعاء لأولياء الإسلام ، وحماته الأعلام ، بنصر لمضائه في العدا أعظم الفتك ، ويسر بقضائه درك آمال الظهور وأحفل بذلك الدرك ، فكتبناه إليكم ، كتب اللّه لكم رسوخ القدم وسبوغ النعم ! من حضرتنا بمدينة فاس المحروسة ، وصنع اللّه سبحانه يعرّف مذاهب الألطاف ، ويكيف مواهب تلهج الألسنة « 6 » في القصور عن شكرها بالاعتراف ، ويصرف من أمره العظيم ، وقضائه المتلقّى بالتسليم ، ما يتكوّن بين النون والكاف ، ومكانكم العتيد سلطانه ، وسلطانكم المجيد مكانه ، وولاؤكم الصحيح برهانه ، وعلاؤكم الفسيح في مجال الجلال ميدانه ، وإلى هذا زاد اللّه سلطانكم تمكينا ، وأفاد مقامكم تحصينا وتحسينا ، وسلك بكم من سنن من خلفتموه سبيلا مبينا .
--> ( 1 ) في ه « والنظار » تحريف . ( 2 ) الأقالم : الأقاليم . ( 3 ) ما بين حاصرتين غير موجود في ب . ( 4 ) الدخن : الفساد ، والحقد . والإفك : الافتراء والكذب . ( 5 ) مادت : ارتجت . ( 6 ) تلهج الألسنة بالاعتراف : تولع به وتثابر عليه .